اميرة أحمد تكتب :ملاحقة الحقيقة/بحلول نوفمبر المقبل” ” تكلفة إعادة الإعمار ٢٠٠ مليار دولار والزراعة تواجه خطر فقدان الموسم

” خريف السودان ٢٠٢٦م الجفاف يضع الدولة أمام إختبار الأمن الغذائي ”
“السودان من أزمة الجفاف إلى مجاعة معلنة ب
حلول نوفمبر المقبل”
” تكلفة إعادة الإعمار ٢٠٠ مليار دولار والزراعة تواجه خطر فقدان الموسم”
ملاحقة الحقيقة / أميرة أحمد عمر
يواجه السودان في خريف ٢٠٢٦م أسوأ موسم زراعي منذ مجاعة عام ١٩٨٤م وفق تحذيرات متطابقة من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الغذاء العالمي وهو موسم يأتي في ذروة حرب أفقدت الدولة ٨٠% من إيراداتها وقدرت الحكومة تكلفة إعادة إعمارها بأكثر من ٢٠٠ مليار دولار .
/ أرقام لا تحتمل التأويل/
تشير بيانات الفاو الصادرة في سبتمبر الجاري إلى إنعدام هطول الأمطار بين يونيو ومنتصف أغسطس بنسبة ٣٠% في القضارف ٢٠% في سنار ، غير أن الأخطر هو اتساع رقعة الجفاف الشديد الذي طال ٧٠ % من المساحات المزروعة في القضارف وسنار ، وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من كونها تمثلان سلة غذاء البلاد فالقضارف وحدها هي أكبر منتج للذرة الرفيعة التى تعتمد عليه ملايين الأسر في صناعة العصيدة والكسرة كبديل استراتيجي للخبز أي تراجع في إنتاجها سينعكس فوراً على أسعار الغذاء فى جميع ارجاع البلاد .
وفي إقليم دارفور وصف برنامج الغذاء العالمي الموسم الحالي بأنه الأكثر جفافاً منذ أربعة عقود مع تراجع منسوب حوض النيل الأزرق وتدهور المراعي ونفوق الماشية مما ينذر بمجاعة وشيكة في إقليم يعتمد كلياً على الزراعة المطرية .
/ آفات وتلوث يفاقمان الأزمة /
لم يقتصر التهديد على المناخ فقد بل اجتاحت أسراب كثيفة من الطيور ولاية سنار مهددة محاصيل الذرة والدخن في مراحلها الأولى وتقدم المزارعون ببلاغات رسمية لوزارة الإنتاج التي لوحت بحملة رش جوي لم تنفذ بعد بسبب شح الوقود وقلة التمويل
وفي الشمال وتحديداً في أبو حمد بولاية نهر النيل كشفت عدة تحقيقات عن كارثة بيئية صامتة مما سبب مخلفات تعدين الذهب المعالجة بالسيانيد والزئبق في ارتفاع ملوحة التربة وبحسب إفادات بعض المزارعين هناك تراجع إنتاج فدان القمح وانخفض الفول السودان فان الفجوة بين الخطاب والواقع وفي مواجهة ذلك تعلن وزارة الزراعة عن خطة لزراعة ٢٥ مليون فدان والتحول للطاقة الشمسية لكن الأرقام التنفيذية تكشف فجوة كبيرة حيث لم تتجاوز تغطية التقاوي المدعومة ١٣% وفى النيل الأبيض مما اضطر المزارعين للجوء إلى السوق الموازي بفوائد إن خريف ٢٠٢٦ لم يعد قضية زراعية فحسب بل هو قضية أمن قومي فشل الموسم يعني أن البلاد التي خسرت مصانعها وموانئها قد تخسر أيضاً قدرتها على اطعام شعبها .
٢٠٢٦/٩/١٨
amarmar2777@gmail.com









