مقالات

دلالة المصطلح /حمودة شطة يكتب : ربوة المحافظين بين الأرنب والكمبوت.

دلالة المصطلح

ربوة المحافظين بين الأرنب والكمبوت..

عندما تضرب هبوب الرشاش والشوقارة أرض كردفان، تبرد الأجواء وتصفو، وينزل مطر ( مطر البخات)، ويغني الأطفال في ديار كردفان (مطر البخات رش يا حليلو) .. وتفور الأرض وتصحو بعد موات ..

في تلك الأجواء الخريفية الرشاشية الشوقارية المنعشة، حيث يهب النسيم البارد، وتبدأ الأشجار تكتسي بأوراقها الناضرة الجديدة فيما يعرف باللهجات المحلية في كردفان ( بشق الشجر) يعني تورق وتخضر، إيذانا ببداية موسم خريفي لإنتاجي أثمار جديدة وحبوب .. في تلك البيئة المناخية اللطيفة تخرج أنواع كثيرة ومتعددة من الصيد، لتتمتع بنسيم الرشاش، وتشرب من ماء السماء الجديد، وتقرض من براعم جذوع وجذور الأشجار والحشائش النضرة الغضة .. تخرج في تحت الغابات والوديان والخيران والسهول وسفوح الجبال، خاصة الأرانب والغزلان وأم دقدق وقطط الوادي، وطيور الكوير والمنقور والتلموس – بتشديد التاء وفتحها وفتح اللام وضم الميم- وجداد الوادي، والفهدة والكلبة أم ريش..

في تلك الأجواء الرشاشية الشوقارية النسيمية الباردة المنعشة يخرج الصيادون والصبية في كردفان يسقون كلاب الصيد المدربة، يحملون السفاريك والقرج والعصي، يخرجون نحو البادية والوديان وسفوح الجبال والسهول والخيران يصتادون الصيد، الذى أشرت إليه قبل قليل .. هذا الخروج الجماعي للصيادين الأهالي من القري والفرقان نحو مظان الصيد يسمي (بالربوة) تصل أعداد الصيادين فيها إلى مئات الأشخاص، ومن قوانين الربوة الأهلية قانون (عتك و شنقول)، وقانون الضربة الأولي، وهو أن أول من يضرب الأرنب من رأها أولا ونومها…

سقت هذه العادات والتقاليد التراثية في كردفان، ونحن نشاهد هذه الأيام مجموعة كبيرة من الانتهازيين قامت (بربوة) تسجل وترشح أسماء المحافظين الجدد للمحليات السبعة عشرة، التي في أصلها لا تتجاوز عشر محليات مستقرة، وهي محليات الشرقية الثماني،و أجزاء من محليتي كادوقلي العاصمة والدلنج، أما باقي المحليات الأخري، فهي خارج السيطرة، أو أجزاء كبيرة منها مثال، الريف الشرقي وهبيلا ودلامي، وأما محليات أم دورين والبرام والقوز، فهي خارجة عن السيطرة، ورغم ذلك يعين لهم معتمدين أو محافظين يتمتعون ب مخصصاتهم دون أعباء على حساب معاش المواطنين والخدمات والتنمية!

بعد نجاح حملة الفساد الأولي التي نصبت للوالي سعادة الفريق محمد عبد الرحيم كافي من المركز والولاية وورطته في اختيار مجلس وزراء، هو الأضعف في تاريخ الولاية .. نعم ضعيف وغير متخصص في مجالاته ويفتقر لتجربة وخبرات عملية تنفيذية عدا وزير المالية شيئا ما، وسوف ينعكس ضعف أداء مجلس الوزراء الضعيف غير المختص على أداء الحكومة وقدرتها على إدارة الولاية في غياب المجلس التشريعي الرقابي والتشريعي، وأتوقع تفاقم الأزمة في الولاية، وتمدد مساحات وحيل الفساد .. بعد هذا نشطت حملة ترشيح المحافظين، وظهرت أسماء الآن تتناقل بين الرأي العام كثير منهم جربوا في مواقع سابقة وعليهم ملفات فساد موثقة ومعروفة..

إن وظيفة المحافظ في المحليات وظيفة ومسؤولية خطيرة، تتصل بحياة الناس ومعاش المواطنين والتنمية والخدمات في الريف والقري، التي تعاني من الإهمال والنسيان، ولذلك على السيد الوالي، أن يتفطن، حتى لا يلدغ من جحر واحد مرتين ويطلق رصاصة الرحمة الأخيرة على حكومته، وهذه الحملة في ترشيح محافظين من قبل خلايا فساد، تنطبق على ترشيحات المجالس و المفوضيات، ومعلوم، أن هذا المجالس والمفوضات يضربها عجز وفساد، خاصة مفوضية العون الإنساني في المحليات تعاني من حالات محسوبية وفساد وتجاوزات وصلت مرحلة المجاهرة بالفضحية والفساد، كالذي يجري في مفوضية العون الإنساني في محلية العباسية تقلي على سبيل المثال، والأخ المفوض الولائي يسمع ويري ويشم، ثم يصمت وينام !!.

ربوة المحافظين و المفوضيات خرجت الآن ففي حالة لا تجد الأرانب والتلموس والكوير تقبل على شرب كنابيت الفرقان – جمع كنبوت وهو وعاء ينقد ويعد فيه اللبن ، ليتحول إلى رايب( روب)

فهل يتفطن الوالي أم يتكرر سيناريو مجلس الوزراء الضعيف؟ ننتظر نرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى