بريق أمل ولكن…؟! ترقُّب تبادل الأسرى: ما بين الألم والأمل بقلم: منى الإحيمر

بريق أمل ولكن…؟!
ترقُّب تبادل الأسرى: ما بين الألم والأمل
بقلم: منى الإحيمر
المبادرة التي سعى إليها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بالتعاون في ملف تبادل الأسرى بين الحكومة وقوات الدعم السريع المتمرده، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحمل في ظاهرها أملًا، وفي باطنها مئات القصص والحكايات وفصولًا من الروايات. قصص تجعلنا نقف عند كل واحدة منها وقفة إجلال للشرفاء الذين لم يتهاونوا في الدفاع عن الوطن، ورفضوا مبايعة تجار الدماء، وكانوا سدًّا منيعًا… ولكن؟!
مع تأكيد حرص الحكومة السودانية، عبر تصريح وزارة الخارجية، على التزامها بكل الإجراءات القانونية والدولية التي تضمن تنفيذ عملية التبادل، يُشكّل هذا القرار أثرًا عميقًا في وجدان الأسر السودانية. أسرٌ فقدت الأمل في عودة أبنائها؛ منهم من عُرف مكانه، ومنهم من انقطع خبره تمامًا، فلم يجدوا ما يطمئن قلوبهم. لقد عاشوا سنوات من الألم والحزن وقسوة الحرب، حياة بلا لون ولا طعم، وظل ترقُّب عودة أبنائهم شغلهم الشاغل… ولكن..؟!
ويظل أمل العودة والاحتضان بينهم نبضًا يسري في شرايين القلب ويشغل تفكير العقل. واليوم، بعد الاتفاق على تبادل الأسرى، يزداد هذا الأمل إشراقًا، وتتهيأ الأسر لفتح أذرعها لاستقبال أحبتها، علّها تُكمل فرحتها وتُطفئ شيئًا من نار الحرمان والشوق، إن كان بعضهم ما زال على قيد الحياة.
يعلم الجميع أن آلاف الأسر لا تملك أي معلومة عن أبنائها. زوجات فقدن أزواجهن، وأمهات فقدن أبناءهن. لا أستطيع تخيّل المشهد حينها: هالة من التوهان، وامتزاج الأحاسيس، واختلاط الحزن والألم بالفرحة الكبيرة، والدموع سيدة الموقف. إنه فرح لا يضاهيه فرح، بعد سنوات من عمر حرب لا ندري إلى أين تمضي ومتى تنتهي… ولكن؟!
@ Email :monanon2@gmail.com











