
قضايا الصحافة الورقية.. العودة_ ارتفاع الأسعار التوزيع.
هل ستعود الصحافة الورقية في السودان.. ؟
دعوه للنظر في أوضاع الصحافة باعتباره جزءًا من الركائز الإعلامية للدولة.
المقدمة:
ملتقى تشاوري نظمته شركة الجاسر للطباعه والنشر وصحيفة مصادر، حول قضايا الصحافه الورقية بالسودان، يكشف تحديات تعيق عودة الصحف الورقية، ممثلة في التوزيع والإعلان وارتفاع تكاليف الإنتاج والجمهور.
تقرير: منى الإحيمر
يسعي بعض الناشرين والصحفيون، الاجتهاد لاعادة روح الصحافة السودانية إلى المشهد بعد توقف لاكثر من ثلاثة سنوات بسبب الحرب والصحافة الورقية، اصبحت واحدة اهم قضايا الاعلام، التي تتطلب الاهتمام ومزيد من المشاورات والحوارات، في كيفية عودة إصدار الصحف الورقية في زمت تغيرت فيه كل الظروف بسبب الحرب وتحديات التحول الرقمي في التكنلوجيا وثورة الاتصالات، وغياب الجهات الرقابية للاعلام.

وفي هذا السياق، انطلقت بالخرطوم فعاليات الملتقى التشاوري الأول لقضايا الصحافة الورقية بالسودان، بمشاركة خبراء في الإعلام وناشرين ورؤساء تحرير ومختصين في الطباعة والتوزيع وصناعة الإعلان، لمناقشة مستقبل الصحافة الورقية وإمكانية عودتها، والتحديات التي تواجه هذه العودة.
وناقش الملتقى عددًا من الأوراق المتخصصة حول واقع المطابع وورق الطباعة، ومنافذ ومراكز توزيع الصحف في الخرطوم والولايات، إلى جانب الطرق الحديثة لإعداد المحتوى الصحفي في ظل ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، وفرص الإعلان في الصحافة الورقية.
عودة الصحافة الورقية..ما بين ماضي مشرق ومستقبل مجهول.

طرح الصحفي الإستاذ إبراهيم الصديق تساؤلًا حول مستقبل الصحافة الورقية، مؤكدًا أن ثورة الاتصالات لم تُلغِ دور الصحافة، وإنما أحدثت تحولًا كبيرًا في شكلها وأدواتها وطريقة إنتاجها واستهلاكها.
ويرى الصديق أن الوسائل الإعلامية المختلفة أصبحت أكثر اندماجًا، وأن التحدي لا يتمثل فقط في وجود وسائل التواصل الاجتماعي ، وإنما في قدرة المؤسسات الصحفية على تطوير أدواتها والتكيف مع المتغيرات الجديدة.
وأشار إلى أن تدفق المعلومات بصورة غير مسبوقة أحدث تأثيرًا كبيرًا على العمل الإعلامي، الأمر الذي يستوجب تطوير العملية التحريرية وتغيير طرق إعداد الصحفيين في المؤسسات والمعاهد الإعلامية.
وقال نحن في حاجة إلى صحافة مهنية، خاصة في ظل انتشار المعلومات التي تفتقر إلى المصادر والتحقق، مشددًا على أهمية أن تظل الصحيفة مؤسسة مرجعية تقدم المعلومات الموثوقة.
الذكاء الاصطناعي..منافس يواجه الصحافه…
اكد الملتقي التشاوري، ان مستقبل الصحافة
لا يرتبط فقط بالمنافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي،لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي اصبح واحد من ابرز التحديات الجديدة أمام المهنة.
وناقش كذلك تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الصحفي، خاصة مع قدرته على إنتاج كميات ضخمة من المحتوى، و المخاوف من دقة المعلومات ومصادرها الحقيقيه.
وخلال المداخلات دعا المشاركون الحاجة إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة يمكن توظيفها لخدمة الصحافة، مع ضرورة الإبقاء على الدور البشري في التحقق والتحليل وصناعة المحتوى، حتى لا تتحول السرعة التقنية إلى مصدر لنشر معلومات غير دقيقة..
تذبذب الاقتصاد.. وارتفاع الاسعار تحدي آخر …
بالرغم من التفاؤل بإمكانية عودة الصحف، فإن الجانب الإقتصادي شكل هاجساً كبيراً في ظل المتغيرات في البلاد، الصحافة الورقية تحتاج إلى الورق والحبر والطباعة والترحيل والتوزيع، وهي مدخلات ترتبط جميعها بتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه السوق من ضعف القوة الشرائية والتحديات الاقتصادية التي خلفتها الحرب.
وأكد المشاركون أن عودة الصحف تحتاج إلى إعادة النظر في العملية الإنتاجية وأسعار الصحف، إلى جانب تخفيض تكلفة مدخلات الصناعة، داعين الدولة إلى إعفاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على مدخلات صناعة الصحافة.
كما طُرحت دعوات إلى البنك المركزي ووزارة الإعلام والجهات الحكومية ذات الصلة للنظر في أوضاع قطاع الصحافة باعتباره جزءًا من البنية الإعلامية للدولة.
فرص التوزيع…وغياب المكتبات ….
أما التوزيع، فكان أحد أبرز التحديات التي ناقشها الملتقى.
وأوضح عوض، المختص في التوزيع والنشر، أن الصحف كانت في السابق تصل إلى القراء عبر شبكة واسعة من المنافذ، إلا أن الحرب وما صاحبها من ارتفاع تكلفة الترحيل والنقل مما ادي إلى تعقيد عملية التوزيع، خصوصًا خارج العاصمة الي ولايات السودان المختلفه .
وأشار إلى أن نسبة التوزيع قد لا تتجاوز مستويات محدودة في بعض المناطق، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، داعيًا إلى إنشاء دار متخصصة لتوزيع الصحف ووضع خارطة جديدة للتوزيع تشمل الخرطوم والولايات والمحليات.
كما اقترح الاستفادة من المراكز التجارية والمولات، وإعادة تنظيم أكشاك الصحف والمكتبات، واستخدام مختلف الوسائل الحديثة للترويج والتوزيع.
ورغم هذه التحديات، أكد أن مستقبل الصحافة الورقية لا يزال واعدًا، وأن المجال يمكن أن يستعيد نشاطه إذا توفرت البيئة المناسبة وخُفّضت تكاليف الصناعة والتوزيع.
تحدي الإعلانات مابين الإلكتروني والورقي …
اتفق المشاركون في الملتقى التشاوري ان الإعلان يمثل شريانًا أساسيًا لاستمرار الصحيفة، ولذلك خصص الملتقى مساحة واسعة لمناقشة فرص الإعلان في الصحافة الورقية بعد الحرب.
وأكد الاستاذ الصخفي جمال عبد الفضيل كناني أن توقف معظم الصحف الورقية خلال الحرب أدى إلى تراجع سوق الإعلان، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي منافسًا قويًا.ضد الصحافه الورقية.
وأشار إلى أن حجم توزيع الصحيفة يمثل عاملًا مهمًا في تحديد قيمة الإعلان، داعيًا إلى إعادة النظر في أسعار الإعلانات وتقديم باقات مرنة وتنافسية للمعلنين.
ويرى المشاركون أن الصحيفة الورقية لا تزال تتمتع بمزايا مهمة، من بينها المصداقية والصورة المهنية التي تمنحها للمؤسسات والشركات المعلنة، إلا أن ذلك يتطلب تطوير المنتج الصحفي وتحسين جودة الطباعة وربط الصحيفة الورقية بمنصة إلكترونية.
ومن المقترحات التي طُرحت اعتماد باقات إعلانية تجمع بين الورقي والإلكتروني، إلى جانب تقديم أسعار تشجيعية في مرحلة العودة الأولى، بما يساعد الصحف على استعادة السوق والمعلنين.
هل الدولة مستعدة لعودة الصحف؟
من أبرز الأسئلة والتوصيات التي خرج بها الملتقى التشاوري : هل الدولة مهتمة بعودة الصحافة الورقية؟ وطالب المشاركون الدولة بتهيئة البيئة التشريعية والاقتصادية المناسبة، وتسهيل استيراد مدخلات الطباعة، وتشجيع المطابع الكبرى، ودعم التوزيع، وفتح المجال أمام المؤسسات الصحفية للعودة والعمل في بيئة أكثر استقرارًا.
وتساؤلات حول قضايا مصادرة الصحف والخسائر التي سوف يتعرض لها الناشرون، وكيفية معالجة آثارها، إضافة إلى ضرورة وجود جهة مؤسسية ترعى قضايا الصحافة وتتابع تنفيذ التوصيات.
وأتفق المشاركون أن غياب التشريعات والسياسات التي تمثل تحديًا أمام صناعة صحفية مستقرة، داعين إلى مراجعة القوانين المنظمة للعمل الصحفي بما يتناسب المتغيرات الجديدة
هل الصحافة الإلكترونية بديلًا عن الصحف.؟
ورغم الحضور القوي للصحافة الإلكترونية ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الملتقى لم يتعامل معها باعتبارها خصمًا للصحافة الورقية، بل اعتبرتها جزءًا من مستقبل المؤسسة الصحفية.
فالمؤسسة الصحفية الحديثة، وفق ما طرحه المشاركون، لم تعد مجرد صحيفة تصدر في شكل ورقي، وإنما يمكن أن تكون منصة إعلامية متعددة الوسائط تنتج المحتوى للورق والموقع الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي في الوقت نفسه.
و أكد د،عبد الله بلال أن الصحافة الورقية تمثل إرثًا سودانيًا أسهم في الاستقرار وفي تشكيل الوعي العام، داعيًا إلى دعم عودتها وتهيئة البيئة المناسبة لاستمرارها.
ويظل السؤال عودة الصحافة الورقية،هل ممكناً؟
خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع،مع اتجاه القراء الي السرعة في تلقي الاخبار وتغير اسلوبهم في استخدام الوسائل.










