بريق أمل.. ولكن؟! بقلم: منى الإحيمر ثلاثة أعوام من الحرب وما زال الوطن ينزف.

بريق أمل.. ولكن؟!
بقلم: منى الإحيمر
ثلاثة أعوام من الحرب وما زال الوطن ينزف..
اليوم أكملت الحرب عامها الثالث، وما زال الألم يقبض على نبضات قلوبنا، وصور من فقدناهم منذ البداية طيفٌ يعبر كل لحظة في اليقظة والمنام. تلك الأحداث الدموية التي فجرت شلالاً من الدماء في مناطق متفرقة من وطني الحبيب، نتج عنها تشردٌ ونزوحٌ ولجوءٌ إلى أرضٍ غير الأرض، ووطنٍ آخر يمتص وجعك وفقدك، ولكنه أبداً ليس بديلاً للوطن.. ولكن؟!
ثلاثة أعوام مرت في غفلة، وكأن ما حدث كان بالأمس. صارت الوجوه غير التي عهدناها؛ ففينا من فقد الأمل، وآخر لا يزال يرنو إلى بريق أمل بأن تضع الحرب أوزارها، ويرى السودان يعود أفضل وأجمل وأنضر مما كان. إن هذه السنوات من عمر الحرب كفيلةٌ بأن نغير ما بأنفسنا حتى ينظر الله في أمرنا، ويخرجنا من دائرة الضيق إلى فرجٍ من عنده؛ يوحدنا وينجينا شر القتال وحره، ونطفئ به نار الفتنة وشرها.
علينا أن نتقبل بعضنا بالخير بكل ألواننا وسحناتنا، ولغاتنا، ومختلف توجهاتنا، وأن نسعى جميعاً من أجل الوطن؛ لا من أجل قبيلة ولا حزب ولا كيانات قتالية تهدف لزعزعة الأمن والأمان وتفرقة أبناء الوطن، وتحويل الإصلاح إلى دمار وخراب.. ولكن؟!
ثلاثة أعوام، وما زال الوطن ينزف، ويبكيه الرجال الشرفاء الذين وقفوا سداً قوياً ومنيعاً في وجه الباطل، صموداً وبسالة من أجل الوطن والمواطن. بدمائهم نالوا شرف الشهادة، وسطروا في تاريخ السودان صفحاتٍ بمدادٍ من نور؛ لم تكن أسماؤهم هي التي كُتبت فحسب، بل مواقفهم التي أثبتت أن القوة ليست في السلاح، بل في الوطنية التي تشربتها قلوبهم، وسرت في شرايينهم، وفي تلك العزيمة الصادقة للوقوف ضد الظلم وحفظ الحرائر.
ومازالت الآثار تتلاطم كالامواج في عقولنا، وما زلنا نعيش الغلاء والجشع والطمع والتغول، والتسلق والتملق علي مكتسبات الوطن، صرنا ندفع ولا نأخذ، نطمع في الحلول وتقف عندنا الصعاب.
نهم في العودة وتتجلجل علينا الظروف..
وما زالت لعبة الكراسي وتجارب السلطة والتسلط علي شؤون امورنا، وحياتنا مسلسل لم تنتهي حلقاته ..
Email :monanon2@gmail.com










