بريق أمل ولكن..؟! (الفاشر….تاريخ صمود كُتب بدم الشهداء) بقلم: منى الإحيمر

بريق أمل ولكن..؟!
الفاشر… تاريخ صمود كُتب بدم الشهداء
بقلم: منى الإحيمر
التاريخ لن ينسى، والألم ما زال غائراً في جوفنا كالخنجر في خاصرة الوطن، والحزن ما زال يسكن قلوبنا، ويلقي بظلاله السوداء على أرواحنا، حزناً على كل الشهداء. عامٌ مضى على ذكرى المجزرة البشعة والمؤلمة التي راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء العُزّل، ولكن..؟!
الفاشر، تلك الحكاية التي قصمت ظهورنا، ومزّقت إقليم دارفور، وألبسته ثوب السواد، فقداً وحزناً وألماً، وشهدت ضياع القيم والمبادئ على أيدي أبناء الوطن أنفسهم.
الفاشر ليست مجرد مدينة؛ إنها قصة ثبات ونضال سطّرها التاريخ، وما زالت حكاياتها وتفاصيلها رواية تُروى للأجيال. تبدأ فصولها من الأركان والأزقة وداخل المنازل، وتمتد إلى طرق الهروب من أودية الموت وشلالات الدماء والانتقام. حكايات يعجز اللسان عن النطق بتفاصيل ما ارتكبته مليشيات آل دقلو، وبحجم الألم الذي تركته بصماتها في كل مكان دخلته ودنّسته. ولكن..؟!
قصص مؤلمة يأبى القلب أن يستوعبها، ويعجز العقل عن تصديقها، لكنها حقائق موجعة عاشها المدنيون الأبرياء من أبناء الوطن.
الفاشر حكاية الخيانة والوجع، وحكاية من باعوا دماء أبناء وطنهم، وتركوا الأبرياء يواجهون مصيرهم في مشاهد لا تحتملها النفوس.
الفاشر هي القصة التي إذا أغمضت عينيك لتنام، استيقظت على صراخ الأطفال في خيالك، واستغاثة النساء، وهتافات الرجال الذين انكسروا تحت وطأة الأحداث، وأُجبروا على الخضوع لواقع لم يختاروه.
في الفاشر، أُذلّ الرجال، حتى كبار السن منهم، وعاشوا تفاصيل قاسية لا يمكن تصوّرها في حياة البشر. إنها مشاهد تترك في الذاكرة جروحاً لا تندمل، وفي الروح ألماً لا تمحوه الأيام. ولكن..؟!
الفاشر، أبو زكريا، قصة النضال والأبطال والمواقف القوية. قصة كانت فيها المرأة جزءاً أصيلاً من معركة الصمود، ووقفت سداً منيعاً في وجه المحن. ضحّت بكرامتها، وضحّت بأبنائها، وظلت قوية حتى الرمق الأخير.
الفاشر… قصة لم تنتهِ، ولن تنتهي ما دامت حكاياتها حاضرة في ذاكرة الوطن والمواطن.
رحم الله شهداء الفاشر من المدنيين والعسكريين، والأطفال والنساء، ورحم كل من فقد حياته وهو يدافع عن أرضه. والرحمة لكل الذين عاشوا هذه المأساة مُجبرين، وصمدوا في وجه واقع لم يختاروه. ولكن..؟!
هكذا هي الحرب؛ حرب لعينة تأخذ منا الغالي والنفيس، وتنتزع من أعيننا الأحبة، وتترك في قلوبنا فراغاً لا تملؤه الأيام، ووجعاً تعجز الكلمات عن وصفه.
هكذا هي الحرب لعينة… وحكاية الفاشر ستظل محفورة في ذاكرة الوطن على مرّ تاريخ السودان.










