دلالة المصطلح وقيع الله حمودة شطة يكتب: رسالة إلى هيئة أركان القوات المسلحة.

دلالة المصطلح
وقيع الله حمودة شطة
رسالة إلى هيئة أركان القوات المسلحة..
آن أوان رحيل اللواء معمر فنطاس ..
الفرقة العاشرة تمثل عمقا استراتيجيا في ولاية جنوب كردفان- المنطقة الشرقية – المحليات الثماني، حيث تقع دائرة اختصاص ومسؤولية الفرقة العاشرة في أعظم شريط للصمغ العربي في السودان، والصمغ العربي ما أدراك ما الصمغ العربي، وأهميته للسودان والعالم، فهو المن وإلى جانبه تجد السلوي من ذهب المثلث، الذي يرفد خزانة الولاية وحدها بعد خصم أنصبة الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، والشركات العاملة في مجال التعدين المنظم بحوالي عشرة ترليون شهريا، تلتهمها كادوقلي في صمت دون خدمة عائدة وتنمية مستحقة للمنطقة الشرقية المهمشة المظلومة تنمويا، والمقصية من دوائر صناعة القرار في الولاية والمهمش أبناؤها أكثر في مواقع صنع القرار في المركز كذلك !
وهذا يتجلي عند إجراء مقارنة بين المنطقة الشرقية، والمنطقة الغربية المسيطرة على كل شيء في الولاية والمركز، لوجود قيادات نافذة في المركز تمارس هذا الاقصاء المتعمد مع سبق الاصرار والترصد، ولم يقف الأمر عند هذا الحد من المؤامرة ضد المنطقة الشرقية، بل يدفع ببعض الفاسدين من الضباط الإداريين للعمل في المنطقة الشرقية، لتنظيم خلايا الفساد في مجال التعدين، والأراضي، وإدارات النقل والوقود، والإيرادات، ويتبع ذلك تعاون خلايا من أركان استخبارات فاسدين تركوا مهام الدولة وانكبوا في أعمال التعدين، والتهريب، وتجارة الوقود، وحماية المتفلتين، وتلقي الرشاوي، لاطلاق صراح نزلاء الحراسات المجرمين !
وما يجري من نهب وقتل للمدنيين في الطريق الدائري الوعر بين أبي جبيهة ورشاد إلى العباسية تقلي وناحية أبي كرشولا، وهجوم مسيرات على قدير وأبي جبيهة وعلى مناجم أم فكرون وباجون كله بتواطوء من بعض أجهزة استخبارات الفرقة العاشرة، سواء أكان في المثلث، أو أبي جبيهة، أو رشاد والعباسية، وقد كتبنا عشرات المقالات في هذا الموضوع ، بل أوردنا بعض الأسماء بعينها؟!
إن الفرقة العاشرة، التي يتشرف عمود دلالة المصطلح، بأنه أول قلم في الصحافة والإعلام السوداني كتب مطالبا ومناشدا الدولة وقيادة القوات المسلحة بقيامها في تلك الجغرافيا المترامية الشاسعة ، وفي سبيل ذلك لقي صاحب العمود الكاتب ما لقي من عنت ومشقة واستدعاء، حيث كان الوضع حرجا ومسكوتا عنه، بوجود قوات المعارضة الجنوب سودانية في تلك المناطق، خاصة الجزء الجنوبي الشرقي لمدينة أبي جبيهة، وأطراف الليري، وشرقا حتى حدود ولاية جنوب كردفان مع ولاية النيل الأبيض، والحدود الدولية مع دولة جنوب السودان عند مثلث جبل المقينص شمال شرقي محلية التضامن، حيث عاثت تلك القوات الاجنبية فسادا، وانتهكت سيادة بلادنا ، واعتدت على المواطنين في مزارعهم ومراعيهم وتجارتهم، فقاد عمود دلالة المصطلح فكرة إنشاء فرقة عسكرية في تلك الرقعة الشاسعة. يمثل هذا الشريط الحدودي الطويل الذي يتجاوز ٤٠٠ كيلو متر تحديا أمنيا للأمن القومي الوطني، والسيادة الوطنية للسودان في منطقة هشة تجاور دولة جنوب السودان المعادية، أو غير المستقرة في علاقاتها مع بلادنا..
يضاف إلي تلك الأهمية الا ستراتيجية والجغرافية، الأهمية الاقتصادية ، فالمنطقة الشرقية مليئة بالموراد المهمة للدولة، مثل الصمغ والذهب والحبوب والأخشاب والفواكه ومصادر مياه الأمطار المتعددة، ومقومات كاملة الأركان للسياحة، وتوجد المشاريع الزراعية العظيمة في بابنجيل، والحمرة أبو خويتم، والطيارة، والمقينص، والتضامن حتى مشاريع أبو دوم وشرق أب دوم والعطشان غربا في شمالي شرقي مدينة العباسية تقلي، إضافة إلى مشاريع مؤسسة جبال النوبة الزراعية في محليات تلودي، قدير، الليري حتى أجزاء من أطراف محلية أبي كرشولا في أقصى الجزء الشمالي الغربي للمنطقة الشرقية عند حدود محلية جنوب الرهد بولاية شمال كردفان .. هذا فضلا عن البساتين والغابات، أنواع الفواكه المتعددة في أبي جبيهة، وتجملا، وخور الدليب، والفيض أم عبدالله، وأبي كرشولا، وأم بركة، ورشاد، وتاندك، وكرموقية، والموريب، وإنتاج ملايين الأطنان سنويا من الحبوب الذيتية عالية الجودة من السمسم والفول السوداني وزهرة الشمس في كل أجزاء المنطقة الشرقية بلا استثناء، والكركدي واليقطين والذرة الشامية.
هذه الأهمية الاستراتيجية والأمنية والجغرافية الاقتصادية والحضارية والتاريخية للمنطقة الشرقي، حيث تاريخ مملكة تقلي الإسلامية، ومملكة قدير أس الدولة السودانية الحديثة، يحتم على الدولة الالتفات إلى ما يكتب عن هذه المنطقة، و عليه ندعو السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة إلى زيارة المنطقة الشرقية، لرد الجميل لأهلها، الذين وقفوا جمعيا خلف القوات المسلحة والمقاومة الشعبية والمجاهدين، ولايزالون في معركة الكرامة أسود بيشة، فتلك ديار الشهداء، أولاد ديدان، وفتح الرحمن، وموسى كرامة، وخالد مختار، وارتالا من الشهداء الشباب في كل ناحية من الشرقية.
من قبل كتبنا عن تجاوزات قيادة الفرقة العاشرة، التي تنال من سمعة القوات المسلحة بتصرفات فردية من فاسدين في أجهزة استخبارات وأمن وشرطة، وعن تجاوزات القائد السابق للفرقة اللواء ركن سكر شتت، وحين جاء الخليفة استبشر الناس بعهد جديد، لقيادة الفرقة العاشرة ذات الأهمية الخاصة، غير، أن الأمر الآن آل إلى ما هو أسوأ من قبله، فالخليفة سار على سيرة سلفه، فلا تزال شركة سكر شتت لإنتاج الذهب شغالة برعاية جديدة، ولا تزال فوضي بعض أفراد استخبارات الفرقة العاشرة شغالة في مجال التعدين والذهب والبترول على مرآة ومسمع قيادة الفرقة، وهي غاضة الطرف ، وما يجري من ضرب بالمسيرات في باجون وأم فكرون، يعد إهمالا مهنيا وإداريا وفنيا لقيادة الفرقة، يسأل عنه قائد الفرقة العاشرة اللواء معمر فنطاس، إن حل هذه المعضلة لا تتم إلا بإجراء تغيير جوهري في قيادة الفرقة، وأركان استخباراتها في كل المحليات الشرقية وكذلك قادة القطاعات والحاميات على النحو، الذي جري في العباسية في قيادة الجيش، بل الأهم، أن أوان رحيل اللواء ركن معمر فنطاس قائد الفرقة العاشرة نفسه، فهو لم يقدم شيئا، ولم يجر تغييرا بل انغمس في طريقة سلفه السابق.
إن الحلول المهمة الناجعة لمعضلة المنطقة الشرقية بهذه المساحة الشاسعة والأهمية الأمنية و الاقتصادية والتاريخية يتطلب التكييف الدستوري والإداري للمنطقة الشرقية الواسعة الممدة في حدود دولية، وتبعد عن مركز الولاية في كادوقلي بأكثر من ٧٠٠ كيلو متر ..
لك، أن تتخيل أخي القاريء مواطن يقطع مسافة ٧٠٠ كيلو متر ولمدة ثلاثة أيام، لإجراء إداري، أو إستلام المرتبات، أو استخراج مستند في حاضرة الولاية كادوقلي بعد المرور بأجزاء من ولاية شمال كردفان، والدولة ودستور الدولة يتحدث عن تقصير الظل الإداري، وحق المواطنين في الخدمات والتنمية!
إن بعد هذه المسافة جعل عددا من ولاة جنوب كردفان لا يعرفون المنطقة الشرقية، إلا من خلال ورود مواردها المالية و الاقتصادية الضخمة إليهم في مكاتبهم في كادوقلي، وعدد آخر من هؤلاء الولاة حكم من كادوقلي ولم يصل إلى المنطقة الشرقية أبدا حتى انتهت ولايته، لبعد المسافة ومشقة السفر ووعورة الطريق الدائري .. لذلك الحل الأمثل لهذه الأزمة التاريخية، هو قيام ولاية شرق كردفان، وعلى قيادة الدولة، أن تدرك، أن هذا المطلب مطلب جماهيري طاغي لمواطني المنطقة الشرقية المحليات الثماني، وإن شاءت فلتجري الدولة دراسة علمية وتقصي مهني، للتثبت من هذا التوجه الجماهيري لمعالجة الأمر سياسيا وإداريا، وإزالة الغبن والغضب والاحتقان قبل انفجار شباب ومواطني المنطقة الشرقية وقد طال الانتظار ونفد الصبر.. تهميش ممنهج للمنطقة الشرقية.. غياب تنمية وخدمات.. إقصاء لأبناء الشرقية من دوائر صناعة القرار والسلطة في المركز والولاية..
نهب وتهريب منظم، واهدار لموارد المنطقة بدون مقابل تغذية راجعة.. هجمة فاسدين على المنطقة عبر شركات الذهب، وتجنيد مسؤولين وإداريين وعسكريين فاسدين، لتنفيذ مخط الاستغلال والتهميش والنهب المنظم.
ولنا عودة بإذن الله تعالى.









