أرقام بلا أوراق ، جيل بلا هوية / أطفال الحرب المنسيون في الفاشر : ملاحقة الحقيقة/ أميرة أحمد عمر

” حين يغلق السجل المدني ٨٠٠ طفل في الفاشر بلا شهادة ميلاد ”
” أرقام بلا أوراق ، جيل بلا هوية / أطفال الحرب المنسيون في الفاشر ”
” تحقيق ميداني لعدد من مراكز الإيواء بالفاشر يوليو ٢٠٢٥ ”
ملاحقة الحقيقة/ أميرة أحمد عمر
ليست المأساة أن تولد في زمن الحرب بل أن تولد ولا تعترف بك الدولة ؟!
في مدرسةٍ تحولت إلى مركز إيواء على أطراف مدينة الفاشر جلستُ أمام السيدة (م، أ) ٢٨ عاماً كانت تحتضن طفلتها وتفتح كيساً بلاستيكياً صغيراً لا يوجد فيه سوى قطعة قماش قالت بهدوء موجع هذه كل أوراقها الثبوتية ،
نزحت (م ، أ) من حي السلام وهي في شهرها الثامن ووضعت مولودتها (س) بمساعدة قابلة تقليدية داخل فصل دراسي اليوم أكملت (س) عامها الأول دون شهادة ميلاد ودون رقم وطني ودون سجل تطعيم .
” أمهاتٌ يحصين المواليد في دفاتر ممزقة ”
حالة ( م ، أ) ليست استثناء بل هي القاعدة الجديدة في مراكز الإيواء .
(ف، ح ٣٢ عاماً) أنجبت توأماً قبل أحد عشر شهراً وتقول حين ارتفعت حرارة أحدهما ذهبتُ به إلى المستشفى فطلبوا مني الرقم الوطني أخبرتهم أنه لا يوجد ، فأحالوني إلى السجل المدني والسجل المدني مغلق منذ عام .
– (ع ، ي ١٩ عاماً) أم للمرة الأولى وضعت طفلها أثناء رحلة النزوح من الفاشر إلى طويلة. لا تذكر تاريخ ميلاده ، بل تؤرخه بذاكرة الحرب ، وُلد قبل موسم حصاد الدخن بأسبوع .
وبحسب إحصاءات أولية جمعها متطوعون محليون، وُلد أكثر من ٨٠٠ طفل داخل مراكز إيواء الفاشر وحدها منذ اندلاع الحرب ، أكثر من ٩٠% منهم بلا أي إثبات قانوني.
ثمن إداري لمستقبل قانوني .
” الخطر الحقيقي لا يكمن في الحاضر بل في المستقبل المعلق ”
وتوضح المحامية (ن ، س) من هيئة محامي الطوارئ عد
فإن المعالجة القانونية موجودة في الأصل يمكن اعتماد إفادة القابلة القانونية مع شهادة شاهدين من الحي وإشهاد شرعي ، لكن انهيار المؤسسات في دارفور وتوقف عمل السجل المدني حال دون تطبيقها كما أن الأسر النازحة لا تعلم بهذا الحق
نحو حلول عاجلة ، إن الغاية من هذا التحقيق ليست الرثاء ، بل اقتراح مسار عمل .
اولاً : للأمهات والأسر في مناطق النزاع
لابد من توثيق الولادة فوراً ، ولو في دفتر مدرسي دوّنّ التاريخ التقريبي ، ومكان الولادة ، واسم القابلة ، واحتفظن بشهادة شخصين من الجيران. هذه الورقة البسيطة ستكون أساساً قانونياً عند فتح السجل مجدداً .
ثانياً : للجهات الرسمية والمنظمات الدولية
نوصي بإنشاء وحدة سجل مدني متنقلة للطوارئ، تعمل داخل معسكرات الفاشر وطويلة، مهمتها إصدار إفادة ميلاد مؤقتة تحفظ حق الطفل ، إلى حين إصدار الشهادة الرسمية .
إن أطفال الفاشر لم يختاروا أن يولدوا تحت القصف ، لكننا نستطيع أن نختار ألا نتركهم بلا اسم ، جيلٌ كامل ينتظر ورقةً واحدةً تقول لهم أنت موجود وأنت سوداني .
تنويه :
جميع الأسماء الواردة في التحقيق رموز مستعارة حفاظاً على خصوصية الأسر وسلامتها ، والقصص موثقة ميدانيا ومحفوظة .
amarmar2777@gmail.com








