بريق أمل… ولكن؟! (“دنق قدورة”)… حين انتصرت الإرادة على السلاح بقلم: منى الإحيمر

بريق أمل… ولكن؟!
(“دنق قدورة”)… حين انتصرت الإرادة على السلاح
بقلم: منى الإحيمر
تركت الحرب في السودان آثارًا بالغة القسوة على الإنسان والمكان، وأدت إلى موجات نزوح ودمار واسع. وفي خضم هذه المأساة، يرى كثيرون أن ما جرى لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل استهدافًا طال المجتمع السوداني ونسيجه واستقراره.ولكن..؟!
وخلال تطوافنا عبر القافلة الإعلامية في إقليم النيل الأزرق، وتحديدًا بمنطقة شمار التابعة لمحافظة الدمازين وحدودية بين ولاية سنار ، لم يكن أكثر ما شد انتباهنا آثار الحرب، وإنما ذلك التماسك المجتمعي الذي واجه المحنة بإيمان عميق بالوطن. هناك، تتجسد معاني الصبر والعزة في وجوه الناس، وتتحول البساطة إلى قوة، والانتماء إلى سلاح لا ينكسر.
عندما وصلت المليشيا في الشهور الاولي من الحرب إلى منطقة، شمار واجهت مقاومة من أبناء شمار الذين هبوا للدفاع عن أسرهم وأرضهم بما توفر لهم من إمكانات.
روي الأهالي، بفخر واعتزاز، قصة “دنق قدورة” التي أصبحت رمزًا للمقاومة الشعبية والشجاعة، بعدما ارتبط اسمها بملحمة يرددها الجميع جيلاً بعد جيل., وهي الة صنعت من الحديد ملامحها كالسيف لكن عليها تغويسه اشبه بحلقه حبل المشنقه.
في مشهد عظيم كان استقبال الأهالي للوفد الاغلامي بذات الصورة التي حشدت لمجابهة المليشيا، ولكن الاختلاف هنا كان تقديراً وامتناناً للاعلام وللزيارة التي شكلت صورة طيبه في وجدناهم، لم يكن المشهد مقتصرًا على الرجال في ساحات المواجهة، بل امتد إلى الأطفال الذين كانوا يهتفون بعفوية: “دنق قدورة”، وكأن العبارة تحولت إلى رسالة تختزل معاني القوة والبسالة والانتماء. كان ذلك الهتاف تعبيرًا صادقًا عن روح مجتمع آمن بأن الدفاع عن الأرض مسؤولية جماعية، وأن الوطن يسكن القلوب قبل الحدود.
لقد كانت التكبيرات والتهليلات التي ملأت أرجاء المنطقة، بحسب روايات الأهالي، مصدرًا لرفع المعنويات وتعزيز روح الصمود، في صورة تعكس تلاحم المجتمع في مواجهة الخطر.
إن قصة شمار ليست مجرد رواية عن مواجهة عسكرية، بل هي قصة شعب رفض الاستسلام، وقدم درسًا في التكاتف والوطنية. ففي هذه البقعة من السودان، يتجلى التنوع الثقافي والاجتماعي في أبهى صوره، ويتحول إلى مصدر قوة ووحدة.
من خلال قصتهم لم تكن فقط معركة لقتل العدو بل كان درس بمعني الوطنية وملحمك شعبية متماسكة للدفاع عن رقعة اتسمت بالتنوع الثقافي والإثني ولكن…؟!
شعرت كلما ابتعدت قليلًا في جغرافيا السودان، اكتشفت وطنًا يزخر بالحكايات والدروس التي لا تُروى من بعيد. ورحلة إقليم النيل الأزرق كانت واحدة من تلك الرحلات التي تكشف معاني عميقة ورسائل كثيرة؛ رسائل تؤكد أن هذا الوطن، رغم جراحه، ما زال قادرًا على إنجاب قصص الأمل، وأن الإنسان السوداني سيظل عنوانًا للصمود والإرادة، مهما اشتدت المحن. وهي رسالة لداعمي الحرب بان عزيمة الشعب لن تنكسر.
Email :monanon2@gmail.com
@









