🖋️كتب الأستاذ: موسى داؤد يحي.العيدُ بين وهجِ الإيمانِ ونبضِ الوطن: تهنئةٌ تتوشّحُ بالنصرِ والأمل

العيدُ بين وهجِ الإيمانِ ونبضِ الوطن: تهنئةٌ تتوشّحُ بالنصرِ والأمل
╚═══════════════════════════════════╝
🖋️ الأستاذ: موسى داؤد يحي
╚═══════════════════════════════════╝
في أوّلِ النورِ حينَ ينهضُ الفجرُ من محرابِ الطُّهر، ويغتسلُ الكونُ بندى العيد، وتتعانقُ الأرواحُ على أعتابِ الصفاءِ كأنّها قصائدُ نورٍ لا تُتلى إلا على قلوبٍ أرهقها الشوقُ فاستراحت، أكتبُ إليكم—أصدقائي—تحيّةً تُشبهُ نبضَ الوفاءِ فيكم: صفاءً يُجلي الصدأ، وودّاً يُحيي ما خبا، وقرباً يُبطلُ سطوةَ البُعد.
عيدٌ إذا أقبلَ أشرقتِ المعاني في مرايا القلوب، وإذا حلَّ انحنى الحزنُ خجلاً أمام بهجته؛ عيدٌ تتصالحُ فيه الأضدادُ في أجملِ طباق: خشوعٌ وابتسام، دمعةٌ وارتسام، سكونٌ وانسجام؛ حتى كأنّ الحياةَ تعتذرُ عمّا مضى، وتُهدي القلوبَ وعداً جديداً لا يخون.
وفي ذروةِ المجدِ حيثُ تُوزنُ الأوطانُ بميزانِ التضحيات، نقفُ إجلالاً لقواتِنا المسلحة، أولئك الذين صاغوا من الصبرِ صموداً، ومن الألمِ أملاً، ومن الدمِ علماً يرفرفُ على جراحِ الوطن. رجالٌ إذا ضاقَ المدى اتّسعت في صدورهم البلاد، وإذا اشتدّتِ المحنُ لانَ الحديدُ ولم تلِن عزائمُهم؛ فسلامٌ عليهم يوم صدقوا فما تردّدوا، وثبتوا فما تزعزعوا، ونصروا الحقَّ فما انثنوا.
ولشعبِنا السودانيِّ الصابرِ سلامٌ يليقُ بقممِ الصمود؛ شعبٌ إذا أثقلته الجراحُ أنبتَ من الألمِ أغنية، وإذا حاصرته العتمةُ أشعلَ في داخله شمساً لا تغيب؛ هو الذي يُجيدُ أن يحوّل الانكسارَ انتصاراً، والوجعَ وجداناً، والدمعَ دعاءً؛ فكان في المحنةِ أمة، وفي الصبرِ ملحمة، وفي الثباتِ آية.
وإلى أمّتِنا الإسلامية تمتدُّ هذه التحيّة كمدادِ الفجرِ على أطرافِ الليل؛ أمّةٌ يجمعها نورُ التوحيدِ وإن فرّقتها الجهات، ويؤلّفُ بين قلوبها يقينٌ لا ينطفئ؛ فإذا ادلهمّتِ الخطوبُ أضاءتْ من داخلها، وإذا تفرّقتِ السُّبلُ اجتمعت على كلمةٍ سواء.
اللهمّ يا واسعَ الفضل، يا من إذا وعدَ أوفى، وإذا أعطى أدهش، اجعل عيدَنا هذا ميلادَ أمنٍ لا يرتحل، وفجرَ نصرٍ لا يأفل؛ اللهمّ حرّر أرضَنا تحريراً كاملاً لا يُبقي للظلمِ أثراً ولا للفتنةِ جذراً، واكتب لبلادِنا سلاماً يعلو ولا يُعلى عليه، وعزّاً يبقى ولا يُنتزع، واجمع شملها بعد الشتات، وألبسها ثوبَ العافيةِ بعد العناء.
كلُّ عامٍ وأنتم للضياءِ منافذ، وللرجاءِ مرافئ، وللمحبّةِ وطن.
عيدكم نورٌ لا ينطفئ، وفرحٌ لا ينقضي، وحياةٌ كلّما أقبلَ عليها العيدُ ازدادت إشراقاً وامتداداً.
كل عام وأنتم بخير
https://www.facebook.com/share/p/1DTFt5jf3H/










